• الطقس
  • الاسواق العالمیة
الرئیسة / راي
  • 1399 مهر / ايلول 25 ‫الجمعة‬‬
  • Teh 03:56 | 00:26 GMT
راي/راي تاریخ : 1399 مرداد / اب 8 - GMT 22:00
ماكرون.."بونابرت" الاستعمار القديم وأحلام اليقظة

واستغل ماكرون غضب الناس وحاجتهم للمنقذ الذي يخرجهم من هذه الفوضى السياسية والاقتصادية التي يعيشونها، ليشهر لهم ابتسامته العريضة ويربت على اكتافهم كما لم يستطع ان يفعل في بلاده التي انتفضت في وجهه مرات عديدة وعجز عن ضبط أوضاع أصحاب السترات الصفراء وتوزيع ابتسامته "الصفراء" كما فعل في لبنان.

الفرنسيون يصفونه بـ"الكذاب" لكنه شاهد في لبنان ما كان يحلم به اثناء التجوال في شوارع باريس كالشانزليزيه، وبما انه عجز عن كسب ود شعبه حاول أن يلمع صورته في الخارج مستغلا العلاقات الخاصة مع لبنان ومكانة فرنسا الاستعمارية السابقة والتي تشكل نقطة سوداء لها في تاريخ لبنان لكن بعض اللبنانيين فضّلها على الوضع الحالي ودعوا فرنسا صراحة بأن تكون وصية عليهم أو من خلال انتداب جديد، ماأثار الدهشة لدى ماكرون نفسه أمام مثل هذه الطلبات ورد على أصحابها بالقول: "لا تطلبوا مني عدم احترام سيادتكم".

الزيارة جاءت في توقيت حساس يمر فيه لبنان، وحملت في طياتها عدة رسائل سياسية أعمق من شكلها القائم على تقديم مساعدة للبنان وفق شروط تعجيزية بهدف دس الفتنة من خلال حجب الثقة عن الحكومة والتلميح بتحقيق دولي لمعرفة سبب الانفجار الغامض الذي هز بيروت.

مايريده ماكرون هو توجيه الانظار نحو "حزب الله" وسلاحه الذي يشكل شوكة في عيون الغرب، وما يقوم به ماكرون هو محاولة دولية لتكرار تجربة العراق واستحضار محققين دوليين وتلفيق تهم معينة للحزب لشله سياسيا وعسكريا، ولكن لا نعتقد بأن ذكاء "الحزب" ومهاراته في معالجة القضايا الداخلية تسمح بذلك.

كل ما تقدم دلالاته واضحة لكن ان يقوم عشرات آلاف اللبنانيين بتوقيع عريضة تطالب بعودة الانتداب الفرنسي إلى لبنان، بالتزامن مع زيارة ماكرون لايعدّ أمراً مفهوماً بل يثير الاستغراب والاستهجان حتى من ماكرون نفسه لان شعب لبنان عرف بالثقافة وحرية الفكر، فكيف يدعو البعض الى مثل هذا الأمر.

العريضة التي أطلقها لبنانيون عبر موقع "آفاز" العالمي، نالت أكثر من 43 ألف توقيع بعد ساعات على إطلاقها، ليل الأربعاء، وتطالب بوضع لبنان تحت الانتداب الفرنسي للسنوات العشر المقبلة، في آخر مظهر من مظاهر اليأس من السلطة الحاكمة في البلاد.

وجاء في العريضة التي كتبت باللغة الانجليزية: "لقد أظهر المسؤولون اللبنانيون بوضوح عدم القدرة الكاملة على تأمين وإدارة البلاد. مع فشل النظام وتفشي الفساد والإرهاب وانتشار الميليشيات، ولفظت البلاد للتو أنفاسها الأخيرة. نعتقد أن لبنان يجب أن يعود تحت الانتداب الفرنسي من أجل إقامة حكم مستقر ونظيف".

وانتشرت تغريدات في "تويتر" ومنشورات في "فايسبوك" و"أنستغرام" طالبت بما تنادي به العريضة، وانضم للجدل مشاهير محليون مثل الممثلة كارمن لبس التي وضعت صورة لماكرون مع نداء بإعادة الانتداب الذي عاشه لبنان في أعقاب الحرب العالمية الأولى، منذ العام 1920، قبل أن يعلن استقلاله العام 1943، بعد توقيع الميثاق الوطني اللبناني.

واستنكر مغردون الدعوات لعودة الانتداب ورفضوها بشكل قاطع، معتبرين أنها تفريطٌ في دماء الشهداء الذين قاوموا الاحتلال، كما طالبوا نقابة الفنانين والجهات المسؤولة بالوقوف عند هذه المطالب ومحاسبة القائمين عليها. واعتبروا أن "من يتخلى عن استقلال وطنه كمن يتخلى عن عرضه وشرفه".

في غضون ذلك، استقبل الرئيس اللبناني، ميشال عون نظيره الفرنسي ماكرون في مطار رفيق الحريري الدولي، وسط توقعات بأن يحمل الرئيس الفرنسي مساعدات للحكومة اللبنانية لمواجهة آثار الانفجار، الذي أدى حتى الآن إلى مقتل 157 شخصاً وإصابة 5 آلاف، وارتفاع الخسائر المادية الى مابين 3 و 5 مليارات دولار.

كما أشارت مصادر إعلامية لبنانية، إلى أن عون وماكرون قد توجها مباشرة إلى موقع الانفجار، للاطلاع على حجم الخسائر والآثار التي خلفها. وقال ماكرون في أعقاب لقائه الرئيس اللبناني في قصر بعبدا، إن لبنان يواجه أزمة سياسية وأخلاقية كبيرة، داعيًا للكشف عن تفاصيل حادث الانفجار ومحاسبة المسؤولين عنه.

كان الرئيس الفرنسي، الذي بدأ زيارة إلى لبنان، الخميس، أكد، حسبما ورد في بيان لقصر الرئاسة الفرنسية الإليزيه، أن المساعدات الإنسانية الفرنسية التي سيتم تقديمها إلى لبنان، "لن تذهب إلى أيدي الفاسدين"، وهنا هجوم صريح على الحكومة وتهديد بتجميدها وحلها والتمهيد لانتخابات جديدة وفق "ميثاق جديد" تحدث عنه ماكرون لكننا لا نعرف تفاصيله وكيف سيكون ولمصلحة من وما هو الدور الفرنسي به.

وأضاف ماكرون، بحسب الإليزيه، "أنا هنا ومن واجبي أن أساعد جميع سكان بيروت، على إحضار الدواء والطعام". وأوضح الرئيس الفرنسي، "هذه المساعدة، أضمن أنها لن تصل إلى أيدي الفاسدين. سأتحدث إلى جميع القوى السياسية للمطالبة باتفاق جديد".

وأشار ماكرون إلى أنه سيعرض على القوى السياسية في لبنان، اتفاقًا سياسيًا جديدًا في محاولة لحل الأزمة التي تشهدها البلاد، مؤكدًا "أنا هنا اليوم لاقتراح ميثاق سياسي جديد"، "إذا كانت القوى السياسية غير قادرة على الحفاظ على هذا الاتفاق، سوف أتحمل مسؤولياتي تجاه اللبنانيين".

كان من اللافت أيضا أن ماكرون وهو يتجول قرب مرفأ بيروت المدمر لم يكن إلى جانبه لا الرئيس اللبناني ولا رئيس الحكومة، وليس من المعروف -أو من المعلن على الأقل- ما إذا كان ذلك بطلب منه أم باختيار منهما، تجنبا لغضب الشارع الملتهب.

يقول بعض اللبنانيين إن حديث ماكرون عن الفساد وخروجه عن النمط الدبلوماسي المعتاد يمثل قلة احترام لسلطات لبنان وقادته، ويرد آخرون بأن سلطات لبنان وحكوماته المتعاقبة هي التي خفضت مستوى الاحترام الدولي لها، وحطّت بمنزلتها ومكانة بلدها إلى مستوى سحيق أثار غضب شعبها وعدم تقديرها من لدن نظرائها في الخارج.

واستغرب بعضهم تحديدا من التعلق بماكرون الذي "فشل" حسب هؤلاء داخليا في مواجهة السترات الصفراء، وخارجيا في ملفات أبرزها الملف الليبي.

من المؤكد أن ماكرون وهو يولي وجهه شطر بيروت يستحضر أمجاد الماضي وأحلام الإمبراطورية الفرنسية التي تواجه مصاعب شديدة في استعادة ألقها وحضورها في الرمال المتحركة للمنطقة.

ويرى كثيرون أن "عقدة" تراجع التأثير، والفشل في ملفات أبرزها الملف الليبي تلاحق ماكرون وتدفعه للبحث عن نقاط رخوة في المنطقة العربية، على ضوء انكفاء وتراجع الاهتمام الأميركي بشؤون المنطقة.

يَعِد الرئيس الفرنسي في تصريحاته للصحفيين كذلك الأمر، بأنّه يُريد تنظيم مُساعدات دوليّة للبنان، لكنّه يُعاود اشتراط الإصلاحات كشرطٍ للدّعم، التي من دونها كما قال (الإصلاحات) سيُواصل لبنان الغرق، الدول الغربيّة كانت قد اشترطت وعلى رأسها الولايات المتحدة، أن يُقدّم حزب الله تنازلات، باتهامه عن الفساد، وما وصل إليه الحال من تردّ اقتصادي، لاستثمار هذه الحالة لمناوئة الحزب وأمينه العام، وسلاحه الذي يشكّل مصدر قلق تلك الدول، والكيان الاسرائيلي على وجه الخُصوص.

النوايا الفرنسيّة المُبيّتة وغيرها، رافقتها، مشاهد اعتبرها أنصار محور المُقاومة مُؤسفة وغير مُبرّرة، وتُعيد لبنان إلى التبعيّة للمُستعمر الفرنسي، بعد أن نال استقلاله عام 1943، وانسحبت القوّات الفرنسيّة تماماً من أراضيه عام 1946 بفضل تضحيات ودماء الشّرفاء، فخلال جولة ماكرون في الأشرفيّة، هتف اللبنانيّون هُناك: (تحيا فرنسا) باللغة الفرنسيّة، وهي الهتافات التي ترافقت مع دعوات على المنصّات بعودة الانتداب الفرنسي، بديلاً عن النظام اللبناني الحالي بزعم فساده، بمشاركة بعض الشخصيات الفنية كالممثّلة كارمن لبس، وهي الحملة التي برّرها البعض بكارثيّة الوضع اللبناني المحلّي.

المصدر: الوقت

FarsNews،News،FarsNewsAgency
آخر الاخبار
الاکثر تصفحا