• الطقس
  • الاسواق العالمیة
الرئیسة / العالم الاسلامي
  • 1399 آبان / تشرين الاول 30 ‫الجمعة‬‬
  • Teh 02:27 | 22:57 GMT
العالم الاسلامي/العالم الاسلامي تاریخ : 1399 مهر / ايلول 28 - GMT 19:47
"قره باغ" صراع تاريخي يتجدد.. ماذا في الخلفيات والمواقف؟

بعد "حرب الأيام الأربعة" في نيسان/أبريل عام 2016، واشتباكات تموز/يوليو 2020، حرب أخرى تندلع الآن في الـ 27 من أيلول/ سبتمبر بين ارمينيا واذربيجان.

التصعيد العسكري بين القوات الأرمينية والأذربيجانية الذي يشهده إقليم قره باغ حاليًا ليس إلا حلقات النزاع المستمر على مدى أكثر من 30 عامًا، وإن كان أكثرها خطورة منذ هدنة 1994.
إقليم قره باغ الذي يسميه الأرمن "أرتساخ" ويعتبرونه جزءًا من أرمينيا القديمة، دخل في قوام أراضي الإمبراطورية الروسية في بداية القرن الـ19.
وبعد ثورة 1917 ألحق الإقليم في نهاية الأمر بجمهورية أذربيجان السوفياتية الفتية رغم اعتراض الأرمن الذين كانوا يشكلون أغلبية سكانه، ومنح نظام الحكم الذاتي.
وفي عام 1988 مع صعود النزعات القومية في الاتحاد السوفياتي المتهالك، دعا المجلس التشريعي في قره باغ لنقل الإقليم إلى أرمينيا، لكن سلطات أذربيجان رفضت ذلك فبدأ التوتر في المنطقة يتفاقم إلى أن اندلعت اشتباكات بين الأرمن والأذربيجانيين تخللها مظاهر قتل وتدمير وتهجير.
وردًا على إعلان قره باغ استقلالها عام 1991 أرسلت باكو قواتها إلى الإقليم المتمرد لكن النجاح لم يكن حليفها وفقدت أذربيجان السيطرة على قره باغ و7 مناطق متاخمة له قبل أن توقع أرمينيا وأذربيجان وقره باغ على بروتوكول وقف إطلاق النار في مايو 1994.
ومنذ ذلك الوقت يبقى الهدوء الهش سيد الموقف حول قره باغ، ويتخلله بين حين وآخر جولات من القتال أبرزها ما أطلق عليه "حرب الأيام الأربعة" في نيسان/أبريل عام 2016، وكذلك الاشتباكات التي وقعت على خط التماس في تموز/يوليو من هذا العام.
وخلال السنوات الماضية لم تنل "جمهورية قره باغ" الاعتراف باستقلالها من أي دولة بما فيها أرمينيا، التي تقدم لها المساعدات المختلفة والدعم الكبير وتدافع عن مصالحها في الساحة الدولية.
كما لا تشارك سلطات قره باغ في مفاوضات التسوية التي تجرى برعاية "مجموعة مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والتي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، لأن أذربيجان لا تعترف بها كطرف في النزاع.
وتطالب أذربيجان بإعادة كل "الأراضي المحتلة" دون أي شرط وتصر على عودة الأذريين النازحين من قره باغ و"المناطق المحتلة" المتاخمة له، والذين يقدر عددهم بنحو 600 ألف شخص إلى مناطقهم الأصلية.
وقد أعلنت باكو (عاصمة اذربيجان) مرارًا استعدادها لاستعادة هذه الأراضي بواسطة القوة المسلحة في حين تفرض تركيا حليفة أذربيجان حصارًا على أرمينيا، ومن بين الشروط التي تطرحها أنقرة لفتح الحدود مع أرمينيا تسوية الخلاف على الأراضي مع أذربيجان.
وفي صيف العام 2020 أعلنت وزارتا الدفاع في الجمهوريتين القوقازيتين استئناف القتال على الحدود الأذربيجانية الأرمنية، وقد تصاعد الموقف في الـ 12 من تموز/يوليو، واتهم الطرفان بعضهما البعض بتصعيد النزاع، وها هي حرب أخرى تندلع الآن في الـ 27 أيلول/ سبتمبر إذ أعلنت السلطات الأرمينية حالة الحرب والتعبئة العامة ودعت للضغط لمنع تركيا من التدخل.
ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية إن قواتها سيطرت على بلدات ومرتفعات استراتيجية في قره باغ.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمنية آرتسرون هوفهانيسيان "إن 200 عنصر من جيش الدفاع التابع لإقليم قره باغ أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة"، مشيرًا إلى أنهم جميعهم الآن تحت إشراف الأطباء وقد تم إرسال بعضهم إلى يريفان.
من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية مقتل 6 مدنيين وإصابة 26 آخرين بجروح نتيجة العمليات العسكرية في قره باغ.

المواقف العالمية
وأمام هذا النزاع دعا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف لوقف الأعمال العدائية "فورا" في إقليم قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.
وغرد في حسابه على "تويتر" قائلًا إن "إيران تراقب عن كثب أعمال العنف المقلقة في إقليم قره باغ، وإننا ندعو إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية ونحث على الحوار لحل الخلافات".
وأضاف أن  "جيراننا هم أولويتنا ونحن على استعداد لتقديم المساعي الحميدة لتمكين المحادثات. منطقتنا بحاجة إلى السلام الآن".
ومن جهة أخرى، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان الاثنين، إن الوقت قد حان لإنهاء الأزمة في إقيم قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.
وأدان أردوغان أرمينيا "مرة أخرى" لمهاجمتها الأراضي الأذربيجانية، وقال إن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان الصديقة والشقيقة بكافة إمكانياتها.
كما بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان مستجدات الوضع في إقليم قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، معربًا عن بالغ قلقه إزاء تجدد القتال بين طرفي النزاع.
وقالت الرئاسة الروسية في بيانها إنه تم التأكيد على أهمية بذل كافة المساعي اللازمة لمنع استمرار تصعيد النزاع، والأهم هو ضرورة وقف الأعمال القتالية.
وأدانت وزارة الخارجية الأميركية تصعيد العنف بين أرمينيا وأذربيجان، وحثت الجانبين على "وقف الأعمال العدائية فورا، وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تتابع أحداث العنف الدائر في منطقة القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان بـ"اهتمام كبير".
وقال ترامب "سنسعى إلى وقف القتال بين الطرفين، لدينا الكثير من العلاقات الجيدة في هذا المجال... سنرى ما إذا كان بإمكاننا إيقاف ذلك".
كما وجه رئيس جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف نداءً لسلطات أرمينيا وأذربيجان بالتهدئة، مشيرًا إلى أن "القوقاز بأسره وجميع الشعوب الشقيقة في المنطقة تعاني مشكلة قره باغ".
ودعا قديروف الشعبين الأذري والأرمني إلى وقف "إراقة الدماء، بما لا يدفع الصراع بعيدا عن الإنسانية وإمكانية فهمه بالعقل".
هذا وأعلنت وزارة الخارجية الأفغانية، دعم كابل لأذربيجان على خلفية تفاقم النزاع في إقليم قره باغ.
وجاء في بيان صدر عن الوزارة أن "إقليم قره باغ معترف به دوليًا كجزء من أذربيجان"، وأن أفغانستان "تطالب بإنهاء احتلال قره باغ وتدعم جهود شعب وحكومة أذربيجان ودول أخرى بهذا الشأن".
وأعلنت الخارجية المصرية أنها تتابع ببالغ الاهتمام تطورات الأوضاع المتسارعة بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم قره باغ، داعية الطرفين إلى "ضبط النفس ووقف التصعيد في الإقليم الحدودي".
وأكدت "موقف مصر الثابت والقائم على ‏حث كافة الأطراف على الحوار من أجل الوصول إلى تسوية بالطرق السلمية وفقا لمقررات الشرعية الدولية، وذلك في إطار مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي".

المصدر: العهد

 

أزمة قره باغ ، اذربيجان ، أرمينيا ، خلفيات ، مواقف
آخر الاخبار